أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

211

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الصحيح ، لأنه أبلغ في القدرة . فإن قيل : اليوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وقيل : خلق ذلك وليس شمس [ هناك ] فالجواب أنه فعل في مدة هذه مقدارها . وهذا خطاب لما يفهمه الناس ، وإلا فالباري تعالى إيجاده الأشياء ب « كن » . وقيل : ستة من أيام الآخرة ؛ كلّ يوم ألف سنة ، وهو ضعيف جدا . وأصل ستّ سدس ، فأبدلت السين الأخيرة تاء كإبدالها في قولهم : النات النات « 1 » ، يريدون الناس الناس . وقرئ به شاذا فاجتمع متقاربان ، فأدغمت الدال في التاء بعد قلبها بجنس ما بعدها . ويقال : سادس وسادي ، بإبدال السين ياء . قال « 2 » : [ من الطويل ] ويعتدّني إن يتّق اللّه ساديا يريد : سادسا . وسدست القوم : صرت سادسهم ، وأخذت سدس أموالهم . وسدس الشيء : جزء من ستة أجزاء . وأمّا قولهم : فلانة ستّ القوم ، فلغة مولّدة غير معروفة . س د ي : قوله تعالى : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً « 3 » أي مهملا غير مأمور ولا منهيّ . وكلّ شيء تركته وأهملته فهو سدى . وفي الحديث : إنّه كتب ليهود تيماء : إنّ لهم الذّمّة وعليهم الجزية بلا عداء ، النهار مدى والليل سدى » « 4 » . السّدى : التّخلية . والمدى : الغاية . فالمراد أنّ لهم ذلك أبدا . وأسديت إليه نعمة : كأنّه أرسلها وأهملها ، فلم يمنّ بها عليه . والسّدى : سدى الثوب ؛ بالفتح والقصر : ما ظهر من غزل الثوب ، واللّحمة : ما خفي منه . وقيل : بالعكس .

--> ( 1 ) واستخدم ذلك علباء بن أرقم في قوله ( اللسان - مادة نبت ) : يا قبّح اللّه بني السّعلاة * عمرو بن يربوع شرار النّات ( 2 ) وفي الأصل : إن لم ، فأسقطنا حرف الجزم للوزن . ( 3 ) 36 / القيامة : 75 ، وصوّبنا الآية . ( 4 ) النهاية : 2 / 356 .